أبي بكر جابر الجزائري
230
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
قريش ومشركي العرب وكفارهم . وختم تعالى هذا القصص قصص موسى مع فرعون بقوله وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ وهم بنو إسرائيل حيث استعبدهم فرعون الظالم وآله زمنا غير قصير مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا « 1 » وهي أرض مصر والشام إذ الكل مما بارك اللّه تعالى فيه إلا أن أرض الشام أولا ثم أرض مصر ثانيا ، إذ دخل بنو إسرائيل أرض فلسطين بعد وفاة موسى وهارون حيث غزا بهم يوشع بن نون العمالقة في أرض فلسطين وفتح البلاد وسكنها بنو إسرائيل وقوله تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا والمراد من كلمة اللّه قوله في سورة القصص وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ وقوله تعالى وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ من سلاح وعتاد ومبان شداد ، وقصور رفيعة البنيان ، وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ويرفعون ويعلون من صروح عالية ، وحدائق أعناب زاهية زاهرة وأورث أرضهم وديارهم وأموالهم قوما آخرين غيرهم ، واللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . إلى هنا انتهى قصص موسى عليه السّلام مع فرعون وملائه وكانت العاقبة له والحمد لله . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - ضعف الإنسان يظهر عند نزول البلاء به حيث يفزع إلى اللّه تعالى يدعوه ويضرع إليه وعند رفعه حيث ينسى ما نزل به ويعود إلى عاداته وما كان عليه من الشرك والمعاصي إلا من آمن وعمل صالحا فإنه يخرج من دائرة الضعف حيث يصبر عند البلاء ويشكر عند النعماء . 2 - سبب العذاب في الدنيا والآخرة التكذيب بآيات اللّه بعدم الإيمان والعمل بها ، والغفلة عنها حيث لا يتدبّر ولا يفكر فيها وفي ما نزلت لأجله . 3 - مظاهر قدرة اللّه ، وصادق وعده ، وعظيم منته على خلقه ، وحسن تدبيره فيهم فسبحانه من إله عليم حكيم . رؤوف رحيم .
--> ( 1 ) كما يصدق هذا على أرض الشام إذ لها مشارق ومغارب ، ومن بينها الأرض المقدّسة أرض فلسطين يصدق أيضا على أرض مصر وغيرها إذ مملكة بني إسرائيل على عهد سليمان كانت قد انتظمت المعمورة كلّها .